علي بن محمد البغدادي الماوردي

212

النكت والعيون تفسير الماوردى

قوله عزّ وجل : ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ فيه وجهان : أحدهما : يريد به أن الدنيا فانية ، والآخرة باقية . الثاني : أن طاعتكم تفنى وثوابها يبقى . [ سورة النحل ( 16 ) : آية 97 ] مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 97 ) قوله عزّ وجل : مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً فيها خمسة تأويلات : أحدها : أنها الرزق الحلال ، قاله ابن عباس . الثاني : أنها القناعة ، قاله علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه والحسن البصري . الثالث : أن يكون مؤمنا بالله عاملا بطاعته ، قاله الضحاك . الرابع : أنها السعادة ، وهذا مروي عن ابن عباس أيضا . الخامس : أنها الجنة ، قاله مجاهد وقتادة . ويحتمل سادسا : أن تكون الحياة الطيبة العافية والكفاية . ويحتمل سابعا : أنها الرضا بالقضاء . وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ يحتمل وجهين : أحدهما : أن يجازى على أحسن الأعمال وهي الطاعة ، دون المباح منها . الثاني : مضاعفة الجزاء وهو الأحسن ، كما قال تعالى مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها [ الأنعام : 160 ] . [ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 98 إلى 100 ] فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ ( 98 ) إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ( 99 ) إِنَّما سُلْطانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ ( 100 ) قوله عزّ وجل : فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ فيه ثلاثة أوجه : أحدها : فإذا أردت قراءة القرآن فاستعذ بالله تعالى ، قاله الزجاج .